السيد ابو القاسم النقيبي
49
اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني
المولى محمّد محسن الكاشاني ، صاحب « الوافي » وغيره ، ممّا يقارب مأتي كتاب ورسالة ، وكان نشؤه في بلدة قم ، فسمع بقدوم السيّد الأجلّ المحقّق الإِمام الهمام السيّد ماجد البحرانيّ الصّادقي إلى شيراز ، فأراد الارتحال إليه لأخذ العلوم منه ، فتردّد والده في الرّخصة إليه ، ثمّ بنوا الرّخصة وعدمها على الاستخارة ؛ فلمّا فتح القرآن جاءت الآية « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ - الآية » « 1 » ثم بعدُ تفأّل بالدّيوان المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، فجائت الأبيات هكذا : تَغَرّب عَن الأوطانِ في طَلَبِ العُلى * وَسافِر فَفِي الأسفار خَمسَ فَوائد تفرّج هَمّ واكتسابِ مَعيشَة * وَعِلم وآداب وصُحبة « ماجد » - إلى أن قال : - فسافر إلى شيراز وأخذ العلوم الشرعيّة عنه ، وقرأ العلوم العقليّة علىالحكيم الفيلسوف المولى صدرالدّين الشيرازي ، وتزوّج ابنته إلى آخر ما نقل عنه . ثمّ ليعلم أنّه ظنّي في نسبة التّصوّف الباطل إليه رحمه اللَّه أنّها فرية بلافرية ، والباعث عليها اقتداؤه بأهل هذه الطّريقة في الموالاة مع الغلاة والملحدين ، وإظهار البراءة من أجلّائنا المجتهدين ، وعدم اعتنائه بالمخالفة لإِجماع المسلمين ، والإنكار لبعض ضروريّات هذا الدّين المبين ، وإلّا فبين ما يقوله ويقولونه مع قطع النّظر عن هذا القدر المشترك بون « 2 » بعيد ، وإنكاره على أطوار هذه الطّائفة في حدود ذواتها انكار بليغ شديد .
--> ( 1 ) - التوبة : 122 . ( 2 ) - البُوْن والبَوْن : الفرق والمسانة بين أَمرين أوشيئين .